الشيخ حسين المظاهري

29

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

طريقة تهذيب النّفس عن الغضب : قد مرّ الكلام منّا في طريقة تهذيب النّفس وحسبك ما قلنا هناك إلّاأنّه لمّا اشتهر في كتب الأخلاق في بحث الغضب أن يُذكر فصلان فصلٌ يُخصّص باثبات امكان إزالة الغضب عن النّفس وفصلٌ يُخصّص لارائة طريقٍ لها ، فنحن نقتفى أثرهم اقتداءً بهم وتذكاراً لما مرّ الكلام فيه من إمكان إزالة مطلق الرّذائل ، فنقول أمّا امكان الإزالة فمضافاً إلى ما يترائى من أحوال النّاس والأمم من كونهم في غاية الانحطاط فصاروا بتربية الأنبياء من أشرف السّعداء انّ القرآن جيئ لتهذيب النّفس وهو كتاب الأخلاق وقد يدلّ على أنّ الرّسل كلّهم بعثوا لتهذيب نفوس النّاس . قال اللَّه تعالى : « لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم النّاس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للنّاس » « 1 » وتفسير القسط بالمساواة والعدالة الاجتماعية فقط كما يترائى ذلك من كثير من كتب التّفاسير ، اختصاص بلا وجه بل الظّاهر من الآية الشّريفة أنّ الأنبياء كلّهم ارسلوا لقسط القلب أي جعله في نقطة الوسط بين الأميال والمشتهيات وهو تهذيبه عن‌الرّذائل كلّها وتزيينه بأضدادها ومن مصاديق ذلك هو القسط والعدالة الجماعيّة والقرآن الكريم أمر الناس بتهذيب نفوسهم بعد أن جاء متتالياً بأحد عشر قسماً تنويهاً على عظم شأن المأمور به ، فقال : « قد أفلح من زكّيها » « 2 » . وأنذر بعد ذلك إنذاراً شديداً حثّاً لهم عليه بقوله : « وقد خاب من دسّيها » « 3 » كما أنّ الرّوايات الواردة في تهذيب النّفس ووجوب بعث الناس إليه واهتمامهم به فوق حدّ الإحصاء . فهل يعقل بعد ذلك أن يقال أنّ الرّذائل ومنها الغضب تُعدّ من طبع الإنسان وطبيعته و

--> ( 1 ) - الحديد / 25 ( 2 ) - الشّمس / 9 ( 3 ) - الشّمس / 10